حسن الأمين

294

مستدركات أعيان الشيعة

الخلاف والفقه المقارن لدى الشيعة ، وعلمي نظرا إلى قوة الحجة التي دعم بها الشريف فقه الشيعة . ولقد حذا حذوه المتأخرون عنه أمثال « الطوسي » و « العلامة الحلي » ، على أن الكتاب لا يعدم أن يعد مظهرا من مظاهر ثقافة المرتضى الأدبية . وقد وقفت في الكتاب على جملة من مؤلفات الشريف ، ذكرها ضمن هذا المؤلف ، « كمسائل أبي عبد الله التباني » و « مسائل الخلاف » و « المسائل الموصلية » ، و « المسائل الطرابلسية » ، و « في أصول الفقه » ، وقد ألف الانتصار بعد سنة 420 . الناصريات : طبع في إيران سنة 1276 هضمن كتاب « الجوامع الفقهية » ، تشتمل على ( 207 ) مسائل بين فقهية وعقائدية ، وهي شرح ونقد وتسديد لفقه جده « الحسن الأطروش » ، صاحب « الديلم » ، و « طبرستان » . والمعروف عن الرجل أنه كان زيدي المذهب ، ولكن كثيرا من علماء الإمامية يذهب إلى أنه امامي اثني عشري . والذي بدا لي من هذه الرسالة أن « الأطروش » ليس إماميا اثني عشريا على أي حال ، فهو يخالف الامامية في الشطر الأكبر من فقهه ، وفي كثير من مسائل عقائده . وأهمية الكتاب ترجع إلى سببين : تاريخي ، يكشف عن مذهب الناصر ودعوته في بلاد الديلم - ومذهبه محل خلاف في كتب الرجال - ، وعلمي ، فان فيه دراسة مقارنة بين مختلف المذاهب وبخاصة المذهبان : الزيدي ، والامامي الاثني عشري . ويظهر مما ورد في هذه الرسالة من أسماء مؤلفاته الأخرى أنها جاءت متأخرة عن التأليف تلك المؤلفات ، فمن تلك المؤلفات : كتاب « الخلاف » و « مسائل أصول الفقه » و « العدد » و « تنزيه الأنبياء » . الشافي في الإمامة في مجلدين ، طبع في إيران على الحجر سنة 1301 ه‍ . المجلد الأول في 148 صحيفة كل صحيفة 35 سطرا ، كل سطر 22 كلمة تقريبا . والمجلد الثاني يحتوي على 147 صحيفة من نسق صحائف المجلد الأول . ألفه « المرتضى » في نقد كتاب « المغني من الحجاج » للقاضي المتكلم المعتزلي « عبد الجبار » وهو معاصر له . و « عبد الجبار » يعتبر في نظر المعتزلة ودارسي تاريخهم ، في ذروة الفكر المعتزلي ، ونهايته التي ما وراءها نهاية ، والشريف « المرتضى » يعد في نظر الشيعة وغيرهم سيد متكلمي الشيعة ، في تاريخهم القديم والحديث ، فالصراع بين الرجلين في هذا الكتاب خير ما يصور طبيعة الكلام والجدل في القرن [ بالرابع ] الرابع . ويخيل لي أن كل من كتب من المحدثين عن المعتزلة ، ولم يقف على الكتابين ، أو على الأخير منهما خاصة ، يصعب عليه معرفة المذاهب الكلامية عرفانا حقا . ويعيب كتاب « الشافي » أنه اعتمد أوائل كلام صاحب « المغني » ولم يذكر الأصل كله - كما نص المرتضى على ذلك في المقدمة - رغبة في الاختصار ، وإحالة على الأصل الذي بيد الناس يوم ذاك ، ولكنه أدرك هذا العيب وحاول ملافاته ، في أثناء التأليف وبعد أن أتم شطرا كبيرا منه ، فتلافى ما تلافي ، ولم يستطع أن يعيد النظر فيما فاته ، نظرا لخروج الأصول من يده ، وانتشارها بين الناس وعدم إمكان جمع ما تفرق منها . وقد كان ظهور الكتابين حدثا بارزا بين أئمة الكلام ، لشديد ما احتفوا به ، فقد ألف « الشيخ الطوسي » « تلخيص الشافي » وألف « أبو الحسين البصري » كتابا يسمى نقض الشافي « ، وألف » أبو يعلى سلار بن عبد العزيز « » النقض على النقض « وكل ذلك في حياة المرتضى . ويخيل لي أن من أسباب عدم احتفاء المعاصرين بالكتاب رداءة طبعه ، وعدم تيسر نسخه ، وصعوبة فهمه - وبخاصة ما كان النزاع فيه على مسائل كلامية بحتة . يعتبر الكتاب مفتاح المذهب الشيعي الامامي ، وباب الدخول إلى صميم عقائده ، وإن الرجوع إلى سواه في أمرهم لا يغني قتيلا . وبعد فهو خير مصور لثقافة « المرتضى » الأدبية والتاريخية . تقرأ فيه الفروق بين الزيدية والامامية ، والمعتزلة والامامية ، وتكذيب ما يتهم به الإمامية من القول بزيادة علم الإمام على النبي ، والقول بأنه لولا الامام ما قامت السماوات ، واتهامهم بدعواهم أن المعارف كلها ضرورية ورأي الامامية في البداء ، والفرق بين الإجماع لدى الامامية وغيرهم وعدم وجوب علم الإمام بالبواطن مما لا يجب العلم به ، هذا إلى غير ذلك من سرد كلام أكثر أئمة المعتزلة . وهو يشير في الكتاب إلى بعض مؤلفاته منها رسالته « في الشبهة » الواردة على حديث « أنت بمنزلة هارون من موسى » و « كلامه في الوعيد » من إجاباته على أسئلة أهل الموصل ، وإشارته إلى عزمه أن يفرد كتابا عن جواز إظهار المعجزات على يد غير الأنبياء . إنقاذ البشر من الجبر والقدر : طبع في النجف عام 1935 م لم يرد له ذكر في إجازة البصروي المجاز من قبل الشريف برواية كتبه سنة 417 ولكنه ورد في « معالم العلماء » . وهو رسالة كلامية صغيرة ، تتناول مسألة القضاء والقدر ، بأسلوب خطابي بليغ ، مقتبسا - للتدليل على رأيه - آيات كثيرة من القرآن ، فيها عرض سريع شامل لتاريخ هذه المشكلة من يوم نشوئها على يد « معبد الجهني » ، و « أبي الأسود الدؤلي » حتى عصره ، وفيها تحديد لموقف الشيعة من هذه المشكلة ، ورأيهم في تطورها التاريخي . عدد صفحاتها ( 90 ) صحيفة من القطع الصغير . وفيها إشارة إلى مؤلف له باسم « صفوة النظر » يتحدث عن معنى خلق الله للأفعال كلها . المحكم والمتشابه : رسالة صغيرة طبعت على الحجر في إيران ضمن جملة رسائل في ( 128 ) صحيفة بقطع الربع - ينسبها المفهرسون إلى « الشريف المرتضى » ، ولكن في [ الصخيفة ] الصحيفة الأولى نص صريح على أنها منقولة جميعا من تفسير « محمد بن إبراهيم بن حفص النعماني » السابق لعصر « المرتضى » . وعليه فلا أفهم نسبتها للمرتضى إلا أن يكون ناسخا لها . وبعد المقدمة تقرأ ما يدل على أنها من التفسير المأثور عن الامام « جعفر الصادق ( ع ) » فهي إلى أن